الشيخ محمد إسحاق الفياض

262

المباحث الأصولية

فيآن فارد ، صدق صرف الوجود على الجميع ، لأن صدقه على الفرد المردد في الخارج غير معقول وصدقه على الفرد المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، فإذن لا محالة يصدق على الجميع ، وكذلك صرف الترك ، فإنه يصدق على جميع‌تروك الطبيعة في هذا الآن بنفس الملاك . فالنتيجة ، إنّ نقيض الواحد واحد ولا يعقل أن يكون متعدداً ، كيف فإن نقيض كل شيء عدمه البديل له ، وهذا واضح ولا حاجة إلى إطالة الكلام فيه بأكثر من ذلك . ومن هنا يظهر إنّ نظرية المشهور من أن النهي موضوع للطلب المولوي ومتعلقه صرف الترك وهو لا يتحقق إلّا بترك تمام أفراد متعلقه من العرضية والطولية خاطئة بتمام نقاطها : الأولى : ما مرّ من أنّ النهي لم يوضع للطلب المولوي بل موضوع للحرمة المولوية . الثانية : إنّ متعلقه الفعل لا الترك . الثالثة : على تقدير تسليم إنّ متعلقه صرف الترك إلّا انّك عرفت أن صرف الترك يتحقق بترك الطبيعة في أول أزمنة الامكان ولا يتوقف على تركها بترك‌كافة أفرادها طولًا وعرضاً . وقد تقدم إنّ صرف الترك كصرف الوجود فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، فإذن كون متعلق النهي صرف الترك لا يتطلب انحلاله وسريانه إلى تمام أفراده فإنه بحاجة إلى مبرّر ، هذا ولكن المحقق النائيني قدس سره « 1 » قد ذكر مبرراً آخر لانحلال

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 122 .